مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
143
الواضح في علوم القرآن
الفصل الثاني ( وقوع النسخ في القرآن - أنواعه ) 1 - وقوع النسخ في القرآن الكريم : لقد ثبت عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين القول بوقوع النسخ في القرآن الكريم ، ولذلك قالوا : لا يجوز لأحد أن يفسّر كتاب اللّه تعالى إلا بعد أن يعرف الناسخ منه والمنسوخ ، ولم يقبلوا قول من جهل النسخ فيه أو أنكره ، بل شدّدوا النكير عليه . روى البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال عمر رضي اللّه عنه : أقرؤنا أبيّ ، وأقضانا عليّ ، وإنا لندع من قول أبيّ ، وذاك أن أبيّا يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قال اللّه تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [ البقرة : 106 ] « 1 » . فهذا الحديث يدلّ على أن عمر رضي اللّه عنه استدلّ بالآية على وقوع النسخ في القرآن ، وأنه ينكر على أبيّ رضي اللّه عنه عدم تركه شيئا سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . و روي أن عليّا رضي اللّه عنه مرّ على قاض فقال له : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا . قال عليّ رضي اللّه عنه : هلكت وأهلكت « 2 » . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال في قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] قال : ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره وحرامه وحلاله « 2 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري في التفسير ( 4211 ) . ( 2 ) البرهان ( 2 / 29 ) .